الشيخ محمد علي الأراكي

235

كتاب الطهارة

الدم كما هو المفروض لا يجدي في حقها الغسل ، فكيف بالتيمّم الَّذي هو بدله ، وإنّما قلنا به في الصورة الأولى تعبّدا للنص فلا يتعدّى إلى غيرها . مسألة : لا إشكال في أنّه يحرم على الحائض كالجنب وضع الشيء في سائر المساجد إذا استلزم اللبث كما أنّ أخذ الشيء وتناوله منها ولو مع الاستلزام المذكور جائز لورود النص في الموضعين إنّما الكلام في أنّ الوضع لذاته ولو انفك عن اللبث كما لو كان من خارج المسجد محرّم آخر أيضا ، أو أنّ المحرّم هو اللبث مع استلزامه ولا حرمة بدونه ، وإسناد الحرمة [ في الثاني ظ ] إلى الوضع عرضي ومن باب الوصف بحال متعلَّق الموصوف ، الأقوى هو الثاني لأنّه مقتضى ما ورد في النص من تعليل الحرمة في جانب الوضع بأنّه يقدر على وضع ما بيده في غير المسجد ، والجواز في جانب الأخذ بأنّه لا يقدر على أخذ ما في المسجد إلَّا من المسجد إذ كما أنّ تعليل الرخصة في الشيء بالضرورة العرفية لا يصلح إلَّا مع وجود مقتضى المنع فيه ، ومع وجود مقتضى الجواز في ذاته لا يصلح التعليل بالضرورة العرفية ، كذلك تعليل المنع بعدم الضرورة العرفية لا يصلح إلَّا مع وجود مقتضى المنع في ذات الشيء إذ مجرّد عدم الضرورة ليس من مقتضيات المنع كما هو واضح ، ولا يخفى أنّ ما يصلح أن يكون مقتضيا للمنع في هذين الفعلين ليس إلَّا اللبث خصوصا مع سبق قوله - عليه السّلام - : الجنب والحائض لا يدخلان المسجد إلَّا مجتازين « 1 » وليس في البين شيء آخر صالحا للمانعية ، هذا وقد ورد نص آخر بتحريم الأخذ وتجويز الوضع معلَّلا باستلزام الأخذ للدخول دون الوضع وهو مؤيد لما ذكرنا في جانب الوضع ، نعم هو معارض مع النص الأوّل في جانب

--> « 1 » - الوسائل : باب 17 ، من أبواب الحيض ، ح 2 .